السيد مصطفى الخميني

308

تفسير القرآن الكريم

الملائكة وسائر الخلق إلى أن الشرافة بالعلم ، والقداسة بالمعرفة والإدراك الصحيح الواقعي ، النظري كان أو العملي ، فعلم الله تعالى آدم كما علم الملائكة ، إلا أنه ليس تعليمه تعالى إلا كتعليمه بالنسبة إلى سائر الموجودات المتحركة نحو العلم حسب قيامهم وجدهم ، وليس هو جزافا وباطلا وترجيحا بلا مرجح ، فالنظر الأساسي كان إلى تلك الطريقة في البحث والافتخار والاستكبار . الوجه الخامس وجه الإتيان بقوله : * ( إن كنتم صادقين ) * من المناقشات الظاهرة في هذه الآية : أن قوله تعالى : * ( إن كنتم صادقين ) * أجنبي عن الآيات السابقة ، ولم يعهد من الملائكة إلا نسبة السفك والفساد إلى الخليفة ، دون الجهالة حتى يقال : * ( إن كنتم صادقين ) * . وقد وقعت آراؤهم في هذه المسألة في حيص بيص وكل أخذ مهربا ، وأقرب ما وقع عنهم : أن النظر هنا إلى ذيل الآية ، وهو قوله تعالى : * ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) * فيعلم منه أنهم كانوا يعتقدون ما هو الكذب ، وهي دعوى الأعلمية والأخبرية ، وأن هذا الخليفة جاهل غير عارف بسبل السلام والفضائل والغيب والحقائق ، فبهذه المناسبة والملاحظة قيل : * ( إن كنتم صادقين ) * . وفيه : مضافا إلى أنه خلاف الظاهر ، أن الخطورات الذهنية والتخيلات النفسانية والتسويلات الوهمية ، لا توصف بالصدق